جمود الاقتصاد السوري والدخول في الكوما السريرية

جمود الاقتصاد السوري والدخول في الكوما السريرية

تشهد الأسواق السورية حالة جمود لم تشهدها في أعتى سنوات الأزمة زادت حدتها مع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حيث انخفضت التعاملات التجارية في الفترة الماضية بشكل كبير جداً وجميع التجار والصناعيين يقارنون بين مبيعاتهم هذا العام ومبيعاتهم لنفس الفترة من العام الماضي حيث انخفضت النسبة بأكثر من سبعين بالمئة بشكل تقريبي.

الأسواق تحتاج إلى قوة شرائية لتحريكها والقوة الشرائية مصدرها المواطنون الذين يعانون من انخفاض دخولهم بشكل كبير وزيادة الدخول يحتاج تدخل الحكومة والحكومة تعاني نقص حاد في الإيرادات نتيجة ظروف الحرب والعقوبات والحصار وهكذا ندور في حلقة مفرغة .

عناصر السوق السورية: مواطن، تاجر، منتج، حكومة.

 

أولاً المواطن:

تجمع المواطنين يشكل القوة الشرائية التي بدورها تشكل الطلب الفعال ومع انخفاض الدخل الحقيقي للمواطن السوري بأكثر من 80% خلال السنوات الماضية نتيجة تدهور قيمة الليرة السورية وظروف الحرب وغيرها من الأسباب وقد تغيرت تركيبة الطلب البنيوية مرة أخرى بشكل أثر على الأسواق بشكل حاد جداً.

 

يتركز الطلب الأساسي لحوالي 80% من السكان على المواد الأساسية كالغذاء الأساسي (زيت، رز، سكر، برغل، خبز) والدواء.

 

جمود حاد في الطلب على الألبسة مع ارتفاع حاد في اسعارها لا يتناسب مع قوانين السوق التي تفرض انخفاض الطلب على السلعة مع ارتفاع سعرها لاسيما مع وجود البديل المتمثل ببعض الألبسة المستعملة.

 

جمود حاد في المنشآت السياحية واقتصارها على بعض المنشآت الخاصة والباهظة لطبقة تجار الحروب .

 

انخفاض الطلب على كافة السلع غير الأساسية كمستحضرات التجميل والحلويات والفاكهة

 

ثانياً: جمود القوة الشرائية للمواطنين أدى إلى حصول شلل في السوق كنتيجة لانخفاض الطلب الفعال وبدوره أدى إلى انخفاض حركة البيع والشراء بشكل كبير جاوز نسبة الـ 50%.

كنتيجة لما سبق انخفض طلب التجار على منتجات المصانع بشكل كبير، وأدى لانخفاض الطاقة الإنتاجية في المصانع نتيجة لانخفاض المبيعات وارتفاع التكاليف وبالنهاية سيقود إلى تخفيض العمالة وارتفاع معدلات البطالة.

 

الخلاصة أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل في حالة كوما فالجمود ينتقل من عنصر لأخر والمخرجات النهائية تنعكس على الاقتصاد الوطني برمته من خلال :

 

جمود الدورة الاقتصادية وانخفاض مستويات التشغيل.

 

ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض المستوى المعيشي للمواطنين.

 

انخفاض إيرادات الحكومة من الضرائب نتيجة تدني الدخل في كافة القطاعات الاقتصادية.

 

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما السبيل للخروج من حالة الكوما الاقتصادية؟

 

إن الخروج من حالة الكوما يحتاج إلى إحداث صدمة في الاقتصاد أو صدمات متتابعة أشبه بالصدمات التي تعطي لمرضى توقف القلب عبر ضخ أموال في السوق من خلال رفع الرواتب والأجور وإعطاء إعانات بشكل دوري بحيث تؤدي إلى تحريك الطلب الفعال.

 

 ولكن من أين ستأتي الحكمة بالأموال اللازمة لتحريك السوق؟

 

إن أي ضخ للأموال مصدره تضخمي سيكون له آثار كارثية من خلال زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع المستوى العام للإسعار وبالتالي ستدفع شريحة غير الموظفين الثمن من خلال انخفاض قيمة النقد الذي بحوزتها وبالتالي مزيد من الفقر وتدهور الوضع المعيشي وزيادة الانقسام الطبقي.

 

برأينا حاليا لا يوجد سوى استعادة حقول النفط مهما كان الثمن بحيث تستطيع الحكومة تأمين عائدات مالية تؤدي إلى ضخ أموال في السوق بدون ضغوط تضخمية وهذا من شأنه إحداث الصدمات المطلوبة في الأسواق بالتتابع والخروج من حالة الكوما التي يشهدها الاقتصاد السوري.
                                                                 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


آخر المقالات

استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني