لماذا وصلنا إلى عنق الزجاجة؟

لماذا وصلنا إلى عنق الزجاجة؟

عندما نشاهد وزيراً يقوم بجولة على إحدى المناطق وكنتيجة لهذه الجولة يقرر شق طريق أو إقامة بناء أو أي مرفق آخر وبالرغم من النتائج الايجابية لهذا القرار إلا أن هذا يعني أننا بعيدون كل البعد عن التخطيط الاقتصادي والانمائي السليم وإلا لما كنا انتظرنا الجولة من أجل هذا المرفق ؟

عندما يقول وزير المالية بأنه لازيادة للرواتب في زمن الحروب ومن ثم يتبعه عضو مجلس شعب في لجنة الموازنة ليقول ان زيادة الرواتب جاهزة ومدروسة : السؤال الأول أيهما نصدق ؟ والسؤال الثاني ما هذا التخبط الرهيب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ؟
عندما ترتفع أسعار الصرف للدولار الامريكي لتصل عتبة الـ 700 ليرة للدولار الواحد ويخرج المعنيون في الحكومة ليقولوا أن الارتفاع وهمي علما ان اسعار جميع المواد ثبتت على أساس سعر الصرف الجديد؟ ثم خلال 48 ساعة ينخفض السعر إلى مادون عتبة الـ 600 ليرة ويخرج المضاربون ويقولون أن الانخفاض وهمي علما ان اسعار المواد لم تنخفض ؟ ومن ثم يرتفع مجددا متجاوزا الـ715 ليرة نكتشف أن الحقيقة هي الشئ الوحيد الوهمي.
عندما يعلن مجلس محافظة حماه اشهار اسلام مواطنتين مسيحيتين نعلم أن عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين بعيدين كل البعد عن معرفة نطاق صلاحياتهم واختصاصاتهم ؟ فكيف يمكن أن يحصل ذلك بعد عامين من برامج وزارة التنمية الإدارية للتطوير الإداري والمؤسساتي؟
عندما نحلل ما سبق نعرف لماذا عجز فريقنا الاقتصادي والإداري عن مجاراة إنجازات الجيش والقيادة السياسية وتحقيق التوازن المنشود في المجال الاقتصادي أو السيطرة على الوضع المعيشي الذي وصل إلى حدود خطرة جدا وإذا أردنا أن نكون أكثر وضوحاً:
هناك أزمة ثقة كبيرة بين الحكومة والمواطن وكمثال عليها ارتفاع اسعار الدولار مؤخراً لم يخرج مسؤول حكومي ليصارح المواطنين بحقيقة ما يجري إنما خرجت تصريحات خجولة من بعض المطبلين حول وهمية الارتفاع فلماذا لا يتمتع فريقنا الاقتصادي بالشفافية والجرأة ليخرج ويوضح الحقيقية للمواطنين ؟
إذا كان معرض دمشق الدولي في دورته الحالية- التي تعرضت لكثير من الانتقادات نتيجة تردي الوضع المعيشي- قد حقق النجاح الذي صورته الحكومة فمن الطبيعي نتيجة كم العقود التي وقعت أن يزيد الطلب على الليرة السورية وبالتالي يتحسن سعر صرفها ولكن حدث العكس تماماً وتدهورت قيمة الليرة بشكل مخيف لتصل إلى أدنى قيمة لها في تاريخها فما الذي حصل؟
في كل دول العالم تقريبا دور الوزير هو رسم سياسة الوزارة ومتابعة تنفيذ الخطط وهنا نسأل ما هي القيمة المضافة التي تحققها جولات السادة الوزراء على المنشآت التابعة لهم؟ وكيف ستكون هذه الجولات مفاجئة وهي برفقة الإعلام؟ بعض المواطنين بدأوا بالتذمر من بعض تصرفات الوزراء الاستعراضية فوزير يصور في مكتبه يتناول علبة سردين وآخر لا يجد الوقت الكافي ليأكل وآخر يشارك في جمع القمامة و...إلخ .
إذا كان السادة الوزراء يؤمنون بالإدارة المؤسساتية فمعنى ذلك أن هناك موظفون مختصون للقيام بالجولات والرقابة هذا من جهة ومن جهة ثانية وفي ظل حجم البريد اليومي الهائل مضافا إليه الجولات الميدانية متى يجد الوزراء الوقت الكافي للتأمل في المشكلات الاقتصادية والخدمية واقتراح السياسات والاستراتيجيات لحلها ؟ سؤال برسم كل وزير؟
الخلاصة أننا نحتاج إلى تغيير عقلية الادارة في معالجة المشكلات والانتقال إلى عقلية علمية نيرة بعيداً عن الضوضاء الاعلامية الاستعراضية.
لقد حدد السيد رئيس الجمهورية الخطوات الضرورية في الملف الداخلي:
أولاً: يجب العمل على زيادة الانتاج وهنا يجب أن ينصب اهتمام الحكومة على زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته وتخفيض التكاليف بشكل يسمح بزيادة الصادرات لزيادة القطع الأجنبي وتخفيض ضغط الأسعار على المواطنين.
ثانياً: مكافحة الفساد عبر آلية شفافة تعتمد معايير علمية لقياس النتائج ومكافحة الهدر والابتعاد عن التشهير يكون الاعلام شريكا اساسيا فيها.
ثالثاً: الإصلاح الإداري عبر تطوير القوانين والابتعاد عن الاستثناءات والقضايا الجوازية ووضع معايير موحدة تطبق على كافة القضايا المتشابهة بعيدا عن المحاباة والمحسوبيات.
إن الوضع المعيشي في سورية في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الصرف والتدهور الخطير للمستوى المعيشي يفرض التحرك بإجراءات سريعة وجذرية حتى لا يعود العدو الذي حاربناه بوجه آخر أشد خطراً وايلاماً.
 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


آخر المقالات

استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني